السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
26
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
[ رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة ] وبالجملة : أنّ غرضه إنكار رجوع القيد إلى الطلب ودعوى رجوعه إلى المطلوب دائما . غاية الأمر : أنّ القيد قد يكون لازم التحصيل فيكون الواجب مطلقا ، وقد يكون غير لازم التحصيل فيكون الواجب مشروطا . وظاهر أنّ كون معنى الطلب المستفاد من الهيئة حرفيّا لا يقتضي هذه الكلّية ، فإنّه إذا استفيد من مادّة الطلب ونحوه فلا يتأتّى فيه هذا المانع . ألا ترى أنّ الشيخ قدّس سرّه بنفسه قد أورد على من جعل المانع من صحّة التعليق في العقود أمرا عقليّا لاستحالة تقييد المعاني الإنشائيّة ، لكونها غير مستقلّة في اللحاظ فلا يعقل أن يكون طرفا للتقييد . « 1 » وحاصل إيراده أنّ الّذي يمتنع تقييده هو نفس الإنشاء ، وأمّا ما يتعلّق به الإنشاء فلا مانع من تقييده ، ففي مقام إنشاء البيع معلّقا على شيء لا يكون ذلك الشيء قيدا للإنشاء نفسه حتّى يرد ما ذكرت ، بل إنّما هو قيد للمنشأ - أعني البيع الّذي هو متعلّق الإنشاء - . والحاصل : أنّ قول القائل « بعت بشرط كذا » ليس إنشاء مشروطا ، وإنّما هو إنشاء لبيع مشروط ، فإنّ معنى البيع المشروط قابل لأن يكون متعلّقا للإنشاء ، ففيما نحن فيه إذا أنشأ الوجوب بقوله : « أوجبت عليك بشرط كذا » فما المانع من جعل الشرط قيدا للوجوب الّذي هو معنى اسمي ، فلا يكون راجعا إلى الإنشاء حتّى يرد المانع الّذي ذكره رحمه اللّه . وثانيا : أنّ الماهيّة كالصلاة - مثلا - قد تكون موردا لطوارئ وقيود عرضيّة ، أي لا يكون لتلك الطوارئ والقيود تقدّم لبعض منها على بعض ، بل كلّها ترد عليها ورودا واحدا ، ككونها في مكان كذا أو في زمان كذا أو كونها إلى القبلة ومع الساتر إلى غير ذلك من عوارضها العرضيّة . وقد يكون طوارئها وعوارضها طوليّة بأن يكون بعضها مقدّما على بعض بأن يرد عليها العارض الفلاني وبعد لحاظها معروضة له يرد عليها عارض آخر .
--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار : 49 .